الحقن المجهري

الحقن المجهري، حقن البويضة بحيوان منوي تحت المجهر

في كثير من حالات التخصيب يمكن أن توفر الأدوية أو الجراحة فرصة جيدة للحمل لكن عندما تبوء جميع الوسائل بالفشل تُصبح عمليات طفل الأنبوب و الحقن المجهري علاجا رئيسيا لأنواع معينة من مشاكل العقم.

إتصل بالدكتور إسكندر بن علية عبر الهاتف، واتساب أو فايبر

504 090 24 216+

في عام 1978، ولدت لويس براون، أول طفلة أنابيب بالعالم، أحدثت ولادتها ثورة في مجال طب الإنجاب. في العام 1992، سُجّلت في بلجيكا أولى حالات الحمل التي حدثت من خلال الحقن المجهري. في كلتا العمليتين، يعمل الطبيب على تنشيط المبيض بأدوية مساعدة لإنتاج عدة بويضات في وقت واحد ثم يتم سحب هذه البويضات فى وقت معين ومحدد بحيث تكون كاملة النضج.

الفرق بين طفل الأنبوب والحقن المجهري

طفل-الأنبوب-الحقن-المجهري-تحفيز-مبيض

في عملية أطفال الأنابيب توضع كل بويضة بجانب عشرات الآلاف من الحيوانات المنوية فى حضانة خاصة، بعد توفير الظروف الملائمة من أجل السماح لأحد الحيوانات المنوية بإختراق جدار البويضة وتلقيحها، يتم الإنتظار لساعات حتى حدوث الإخصاب طبيعيا. مع التقدم العلمي ظهرت عملية الحقن المجهري بنفس خطوات طفل الأنبوب لكنها أكثر دقة وفاعلية حيث وفق آليات طبية محددة، يجري حقن كل بويضة بحيوان منوي واحد تحت المجهر. في العديد من حالات العقم، يعتبر الحقن المجهرى الطريقة المثالية للعلاج لأنه يزيد من معدلات ونسب نجاح حدوث الحمل حتى مع إستخدام عدد قليل جداً من الحيوانات المنوية.

أيهما الأنسب لعلاج العقم، طفل الأنبوب أم الحقن المجهري؟

لا يمكن القول أن أحد الطريقتين أفضل من الأخرى وإنما لكلٍ منهما موضع إستخدام محدّد حيث يعدّ طفل الأنبوب مناسبًا لمجموعة واسعة من مشكلات الخصوبة بينما في حالات وجود عيوب ومشاكل في الحيوانات المنوية أو في حالات إنعدام الحيوانات المنوية بالسائل المنوي، يكون الحقن المجهري الخيار الأنسب للعلاج. في الوقت الحاضر، يُعتبر الحقن المجهري أكثر أنواع المساعدة الطبية على الإنجاب شُيوعًا في تونس والعالم وقد تمّ تطوير عدة تقنيات حديثة يُمكنها زيادة فرص الحمل بواسطة الحقن المجهري. تعتمد نسبة نجاح الحقن المجهري على سن المرأة بصورة رئيسية كما تؤثر عوامل أخرى على نجاح العملية مثل عدد البويضات التي تشملها الدورة ومدى تطور التقنيات والأجهزة المستخدمة في العلاج. بشكل عام، تترواح نسبة نجاح الحمل بين 25 و40% بعد دورة واحدة من الحقن المجهري ويُمكن أن تتجاوز 60% بعد 4 دورات مكتملة.

المصطلحات المتعلقة بالحقن المجهري في ما يلي، أهم المصطلحات الطبية التي تتعلق بعمليات الحقن المجهري أو ما يُعرف كذلك بالتلقيح المجهري:

  • الأمشاج: الخلايا التناسلية البشرية، الحيوان المنوي عند الرجل والبويضة عند المرأة.
  • الأجنة: البويضات الملقحة بواسطة الحيوانات المنوية.
  • العقم: تأخر حدوث الحمل لزوجين لأكثر من 12 شهر في ظل علاقة زوجية قائمة.
  • الإخصاب: إتحاد الحيوان المنوي مع البويضة بعد إختراق جدارها، ممّا يؤدي إلى البويضة المخصبة.
  • نقل الأجنة: زراعة بويضة مخصبة أو أكثر داخل الرحم بإستخدام مستلزمات طبية وذلك بعد التأكد من وقوع الإنقسام الخلوي بشكل سليم.
  • تنشيط المبيض: إعطاء الزوجة مجموعة من الأدوية التنشيطية المحفزة للهرمونات لإستحثاث الإباضة المتعددة في المبيض.
  • إنضاج البويضات في المختبر: يتم سحب البويضات غير الناضجة من المبيض وإنضاجها في المختبر قبل تلقيحها ثم إعادتها إلى الرحم بإستخدام تقنية الحقن المجهري.
  • الحمل: حدوث الإخصاب وتعشش الجنين ونموه داخل رحم الأم.
  • تقشير جدار الأجنة: ثقب جدار الأجنة عن طريق الليزر لمساعدة الجنين على النمو والإلتصاق ببطانة الرحم.
  • لاصق الأجنة: تركيبة كيميائية صُمّمت لتساعد الأجنة على الإلتصاق في بطانة الرحم.
  • التزجيج: حفظ الأجنة من خلال إيقاف جميع النشاطات البيولوجية في الخلايا عن طريق تجميدها في ظروف مثالية لإستخدامها مستقبلاً في عمليات النقل وتحقيق الحمل.
  • التشخيص الوراثي للأجنة: تشخيص الأجنة وراثياً للتأكد من خلوها من الأمراض الوراثية قبل نقلها إلى رحم الزوجة.
  • الأمبريوسكوب: تقنية أروبية حديثة، يُمكن إستخدامها إختياريا كجزء من عمليات طفل الأنبوب والحقن المجهري، يسمح الأمبريوسكوب بإنتقاء أفضل الأجنة قبل نقلها إلى رحم الزوجة.

خطوات الحقن المجهري / التلقيح المجهري

عملية-الحقن-المجهري-حقن-مجهري

تعتمد تقنية الحقن المجهري (التلقيح المجهري) على إختيار حيوان منوي واحد من عينة السائل المنوي قبل أن يتم حقنه مباشرة في البويضة بواسطة إبرة مجهرية، تُنقل الأجنة إلى رحم الزوجة بعد التأكد من وقوع الإنقسام الخلوي بشكل سليم.

تتطلب عملية الحقن المجهري إعطاء الزوجة بعض الأدوية التي تعمل على تحفيز المبيض لإنتاج بويضات ناضجة في وقت واحد بينما يقوم الزوج بتحليل السائل المنوي، غالبا، يوفر الزوج عينة من السائل المنوي من خلال الإستمناء أمّا إذا كان سائله المنوي لا يحتوي على حيوانات منوية، يقوم الطبيب بإستخراج الحيوانات المنوية جراحيا. تُسحب البويضات الناضجة من مبيض الزوجة بواسطة إبرة موجهة بالأمواج فوق صوتية ليتم حقن حيوان منوي واحد مباشرة داخل كل بويضة ناضجة.

تفرز الأجنة السليمة داخل مراكز الحقن المجهري ويتم إنتقاء أفضلها قبل أن يُنقل عدد قليل منها إلى داخل الرحم، يقوم الطبيب بتجميد الأجنة السليمة الفائضة قصد إستخدامها في وقت لاحق إذا إقتضى ذلك الأمر.

بشكل عام، تجرى عملية نقل الأجنة من 3 إلى 5 أيام بعد عملية الإخصاب، تصل البويضة الملقحة في اليوم الثالث إلى مرحلة 8 خلايا بينما تصل في اليوم الخامس إلى مرحلة الكيسة الأريمية (تحوي البويضة الملقحة في هذه المرحلة مئات الخلايا).

دواعي اللجوء للحقن المجهري

تتعدد أسباب اللجوء إلى الحقن المجهري فهناك أسباب تعود للزوجة وأخرى تعود للزوج ومن هذه الأسباب :

  • مرض بطانة الرحم المهاجرة
  • وجود إلتصاقات شديدة في الحوض
  • عدم إنتظام عملية التبويض عند الزوجة
  • قلة الحيوانات المنوية، ضعفها أو بطئها وعدم قدرتها للوصول إلى عمق الرحم وقناة فالوب لإجراء عملية الإخصاب
  • إنعدام الحيوانات المنوية بالسائل المنوي
  • وجود مشاكل في عنق الرحم مما يؤثر على قدرة الحيوانات المنوية على تخطي عنق الرحم والصعود إلى الرحم.
  • إصابة الزوجة بمرض تكيس المبايض
  • وجود إنسداد أو خلل في قناتي فالو
  • تقدم الزوجة في السن حيث تكون فترة التجربة أمامها قصيرة الأمد
  • وجود خلل في الزوجين يُشخّصه الطبيب المعالج

الإختيار المتقدم للحيوانات المنوية إستعدادًا للحقن المجهري

يُؤثر التلوث البيئي ونمط الحياة الخاطئ عند بعض الرجال سلباً على القدرة العامة الانجابية للسائل المنوي والحيوان المنوي، كما أنّ العلاجات الاٍشعاعية أو الكيميائية والعديد من الأمراض قد تُعرّض اٍنتاج المني للضرر ممّا يؤدي إلى إرتفاع نسبة تكسر الحمض النووي بالحيوانات المنوية وإنخفاض نسبة الحيوانات المنوية الحية والفعالة في السائل المنوي. سابقَا، تُعرف تقنية الحقن المجهري بحقن حيوان منوي واحد داخل البويضة في المختبر ويتم إختيار الحيوان المنوي بناءًا على الشكل والحركة فقط. في الوقت الحاضر وبفضل التطور العلمي والتكنولوجي المستمر في مجال طب الإنجاب، ظهرت تقنيات الإختيار المتقدم للحيوانات المنوية والتي يتم بموجبها إختيار الحيوان المنوي السليم، الناضج والأكثر قدرة على الإخصاب، ممّا يُساعد وبشكل ملحوظ في تحسين معدلات نجاح الحمل وتخفيض إحتمالات حدوث الإجهاضات المبكّرة.

الفصل المغناطيسي للخلايا النشطة

عندما تتعرض المادة الوراثية في الخلية للتلف فإن الأخيرة تُصبح مهيّأةً لعملية التدمير الذاتي أو ما يُعرف بموت الخلايا المبرمج. بناءًا على ذلك، تعتمد تقنية الفصل المغناطيسي للخلايا النشطة على إستخدام المجالات المغناطيسية المجهرية لجذب الحيوانات المنوية الميتة أو المشوهة والتي من غير المرجح أن تبقى على قيد الحياة إلى مرحلة إخصاب البويضة.
يتم وضع خليط من الكريات المغناطيسية المجهرية والحيوانات المنوية في عمود الفصل المغناطيسي، ترتبط الحيوانات المنوية الميتة والضعيفة بالكريات المغناطيسية بينما تمر الحيوانات المنوية السليمة من العمود فيتم عزلها وإستخدامها لتلقيح البويضات.
يمكن إستخدام هذه التقنية إختياريًا كجزء من جميع وسائل المساعدة الطبية على الإنجاب (عمليات التلقيح الإصطناعي داخل الرحم، طفل الأنبوب والحقن المجهري). لا يستغرق فصل الحيوانات المنوية بتقنية الفصل المغناطيسي للخلايا النشطة سوى بضعة دقائق، أثبتت عدة دراسات أنّ هذه التقنية يُمكن أن تُساعد في تحسين فرص الحمل بنسبة تصل إلى 10 بالمئة.

الحقن المجهري الفسيولوجي

في الإخصاب الطبيعي، لاحظ العلماء أنّ الحيوانات المنوية الناضجة والسليمة تنجذب دون غيرها إلى البويضة بعامل جذب حمض الهيالورونيك الموجود على جدارها. بناءًا على ذلك، تختبر تقنية الحقن المجهري الفسيولوجي مقدرة الحيوان المنوي على الإلتصاق بحمض الهيالورونيك.
يتم وضع حمض الهيالورونيك في طبق خاص مع الحيوانات المنوية، تلتصق الحيوانات المنوية الناضجة والقادرة على الإخصاب بحمض الهيالورونيك في حين تبقى الحيوانات المنوية غير الناضجة تسبح دون أي إرتباط، يتم عزل الحيوانات المنوية الجيدة لإستخدامها في الحقن المجهري.

تحليل تكسر المادة الوراثية برأس الحيوان المنوي (TUNEL)

تكسر المادة الوراثية برأس الحيوان المنوي يؤدي بما لا شك فيه إلى الإجهاض المتكرر. في الوقت الحاضر، تمّ تطوير عدة تقنيات لقياس مستويات تجزئة الحمض النووي للحيوانات المنوية وإختبار قدرة الحيوان على البقاء على قيد الحياة، تُعتبر تقنية “تونال” أكثر الطرق إستخداماً وأدقها في تونس وهي الإختبار الموصى به من قبل معظم الدراسات العلمية.

الحقن المجهري بواسطة الحيوانات المنوية المختارة مورفولوجيا

الحقن-المجهري-بواسطة-الحيوانات-المنوية-المختارة-مورفولوجيا

في العام 2001 ظهرت تقنية الحقن المجهري بواسطة الحيوانات المنوية المختارة مورفولوجيا وهي في الحقيقة نتاج التقدم والتطور لفكرة الحقن المجهري التقليدية، الحقن المجهري بواسطة الحيوانات المنوية المختارة مورفولوجيا هو إذن أحد أنواع التلقيح الإصطناعي خارج الرحم ويتميز عن الحقن المجهري التقليدي بإستخدام مجهر خاص يسمح بتكبير الحيوانات المنوية إلى أكثر من 12000 مرة (قوة التكبير بين 6000 و 12500 مرة)، بينما تصل قوة التكبير المستخدمة في الحقن المجهري التقليدي إلى 400 مرة فقط. بفضل الحقن المجهري بواسطة الحيوانات المنوية المختارة مورفولوجيا يمكن رؤية التشكل المورفولوجي لرأس الحيوان المنوي مما يسمح بإختيار الحيوان المنوي ليس إعتمادا على الشكل أو الحركة فقط وإنما على سلامته وقدرته الوظيفية أيضا.
يظهر فى الصورة التالية الفرق بين شكل الحيوانات المنوية بالتكبير العادي مقارنة بالتكبير المستخدم في تقنيةالحقن المجهري بواسطة الحيوانات المنوية المختارة مورفولوجيا، بحيث قد تظهر عيوب وتشوهات برأس الحيوان المنوي لا يمكن إكتشافها بواسطة التكبير العادي.

ملايين الأطفال في العالم مثل لويس براون، ولدوا بواسطة عمليات طفل الأنبوب والحقن المجهري ويعيشون حياة طبيعية، بفضل الإختبارات الطبية المحسنة، صار من الممكن الإعتماد على الإخصاب في المختبر لتسريع التناسل الطبيعي في السنوات القادمة.

إقرأ أيضا:  – عمليات التلقيح الإصطناعي في تونس موقع واب الدكتور إسكندر بنعلية، أخصائي في طب النساء والتوليد والجراحة النسائية بتونس.